دعوات لإسقاط حكومة يشيلغوز تتصاعد: اتهامات بسياسات لا اجتماعية وتفكيك دولة الرفاه
تشهد الساحة السياسية الهولندية تصعيداً حاداً في الانتقادات الموجهة إلى حكومة يشيلغوز، وسط دعوات متزايدة لإسقاطها في أقرب وقت ممكن، على خلفية ما يصفه منتقدون بأنه غياب تام للرؤية طويلة المدى واعتماد سياسات تجريبية تقوم على اقتطاعات قاسية تطال ركائز المجتمع والخدمات الأساسية.
ويرى منتقدو الحكومة أن ما يجري لا يمثل إدارة رشيدة للدولة، بل نهجاً سياسياً يفتقر إلى القيم الاجتماعية، حيث يتم تقديم سياسات أيديولوجية خالية من المضمون على أنها إجراءات عقلانية وضرورية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية.
تفكيك اجتماعي لتمويل الإنفاق الدفاعي
وبحسب الانتقادات، فإن رئيس الوزراء ييتن وحلفاءه داخل حزب D66 يتعاملون مع رفع قيمة المساهمة الصحية الذاتية، وإجراء تعديلات على إعانات البطالة والعجز، وعدم فرض أعباء إضافية على أصحاب الثروات، باعتبارها سياسات مسؤولة. إلا أن المعارضين يرون في ذلك سلسلة من القرارات السهلة التي تستهدف الفئات الضعيفة، بينما تترك أصحاب رؤوس الأموال بمنأى عن التأثير.
ويؤكد المنتقدون أن إضعاف شبكات الأمان الاجتماعي للعاملين والمرضى وذوي الإعاقة ليس سوى معادلة مالية تهدف إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، دون وجود رؤية استراتيجية متكاملة للمستقبل.
كما يُنظر إلى تجاهل فجوة الثروة المتزايدة باعتباره مؤشراً على ظلم سياسي وفشل أخلاقي، في وقت تُمنح فيه الأولوية للتسلح على حساب البيئة والطبيعة والفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
عودة متعمدة للنهج النيوليبرالي
وتشير الانتقادات إلى أن ما يحدث يمثل عودة واضحة للنيوليبرالية عبر حلول بيروقراطية وتقنية، ليست نتيجة أخطاء سياسية عابرة، بل خياراً سياسياً واعياً يستند إلى أيديولوجيات قديمة تركز على تقليص دور الدولة وتعزيز آليات السوق.
ويعتبر المنتقدون أن الحكومة الحالية تواصل نهج تعظيم اقتصاد السوق وتقليص تدخل الدولة، إلى جانب فرض إجراءات تقشفية وتعزيز القدرات العسكرية، وهو ما يترجم عملياً إلى تراجع التضامن الاجتماعي وتحميل الأفراد مسؤوليات أكبر على حساب الحماية الجماعية.
أحزاب بلا مبادئ واضحة
وتطول الانتقادات أيضاً الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي، حيث يُتهم بعضها بالتخلي عن المبادئ الاجتماعية مقابل مكاسب سياسية، فيما يُنظر إلى سياسات اقتصادية معينة على أنها تصب في مصلحة الشركات الكبرى ورؤوس الأموال، بينما يتحمل المواطن العادي تبعات القرارات الحكومية.
كما يرى المنتقدون أن الخطاب الرسمي يقدّم هذه السياسات باعتبارها حتمية وعقلانية، رغم ما يصفونه بآثارها الاجتماعية القاسية على غالبية السكان.
دعوات لمواجهة سياسية واسعة
وفي ختام الانتقادات، تتصاعد الدعوات إلى تحرك سياسي ومجتمعي واسع لمواجهة سياسات الحكومة، مع التأكيد على أن البلاد تواجه أزمات متشابكة تشمل الأمن المعيشي والتوترات الجيوسياسية والهجرة والتغير المناخي واتساع الفجوة الاجتماعية، دون وجود استراتيجية شاملة لمعالجتها.
ويؤكد أصحاب هذه الدعوات أن الوقت قد حان لتغيير سياسي جذري يعيد الاعتبار لقيم العدالة الاجتماعية والتضامن، محذرين من أن استمرار السياسات الحالية سيؤدي إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.
لمعرفة أخبار هولندا لحظة بلحظة يمكنكم متابعتنا على التيلغرام من خلال الضغط هنا ومتابعتنا على الواتس اب من خلال الضغط هنا
- الأحد الدامي في زاندام: حادث مروع وعشرات فرق الإسعاف بالموقع
- ما الذي كان يحمله هذا المسافر؟ حقيبة عادية تخفي مفاجأة صادمة في مطار آيندهوفن
- دعوات لإسقاط حكومة يشيلغوز تتصاعد: اتهامات بسياسات لا اجتماعية وتفكيك دولة الرفاه
- لحظات قلق في أمستردام بعد اصطدام طائرتين قبل الإقلاع مباشرة
- رشفة واحدة كانت كافية… سر الزجاجة القــاتــلة التي أنهـــت حياة زوجين في هولندا!




