Web Analytics
أخبار هولندا

شاب هولندي يعتنق الإسلام ويكتشف سرّ رمضان: «اليوم أتذوق حلاوة الصيام كل يوم»

غالبًا ما يرتبط شهر رمضان بالعائلة والطقوس الثقافية، لكن بالنسبة للطالب الهولندي ساندِر مارين من مدينة أوتريخت، يحمل هذا الشهر أيضًا معنى شخصيًا وروحيًا عميقًا.

وبما أن رمضان هذا العام يأتي في فصل الشتاء، لا يضطر ساندِر مارين (25 عامًا) إلى الاستيقاظ مبكرًا جدًا. فقبل شروق الشمس بقليل، حوالي الساعة الخامسة والنصف صباحًا، يتناول وجبة السحور قبل ظهور أول خيط من الضوء في الأفق، معلنًا بداية يوم جديد من الصيام.

وجبة السحور لديه بسيطة: خبز مع زبدة الفول السوداني، وشطيرة مع المربى، وبعض التمر، قليل من الفاكهة، وكوب من الشاي مع الماء. ويحرص مارين على شرب كمية كافية من الماء في الليلة السابقة ليستطيع إكمال يومه بشكل جيد. بعد ذلك يؤدي الصلاة، ويقرأ جزءًا صغيرًا من القرآن، ثم يبدأ يومه.

هذه هي ثالث تجربة رمضانية لمارين، إذ اعتنق الإسلام في بداية عام 2024. كان الطالب في علم الإجرام من أوتريخت يسعى منذ صغره إلى أن يصبح غنيًا وناجحًا، وهو ما تأثر به من البيئة «الرأسمالية في هولندا»، كما يصفها. لكن النجاحات التي حققها لم تمنحه الهدوء والرضا الذي كان يبحث عنه، بل أثارت داخله أسئلة أعمق.

في البداية بدأ بممارسة المسيحية، لكنه لم يجد إجابات على تساؤلاته اللاهوتية وشكوكه. أما عن الإسلام، فقد كانت لديه في البداية أفكار سلبية عنه، استنادًا إلى ما كان يراه في وسائل الإعلام. ومع ذلك قرر التعمق في قراءة القرآن. ويقول: «بعد هذه الرحلة الطويلة من البحث توصلت إلى أن الإسلام هو الحقيقة، وأن عليّ أن أعتنقه».

ولا توجد أرقام دقيقة حول عدد معتنقي الإسلام الجدد في هولندا. لكن إحدى المؤسسات المختصة تقدّر العدد بنحو 40 ألف شخص، اعتمادًا على بيانات من عدد من المساجد المهمة. ويشارك مارين في مجموعة على تطبيق واتساب تضم نحو خمسين مسلمًا جديدًا في أوتريخت. ويقول: «كثير من الذين يعتنقون الإسلام يفضلون إبقاء الأمر لأنفسهم، أحيانًا لأن عائلاتهم تجد صعوبة في تقبل ذلك».

والداه ينتظران معه حتى موعد الإفطار

لكن الأمر مختلف بالنسبة لوالديه. فهو يزورهم كثيرًا ليفطر معهم. وغالبًا ما يؤخر والداه موعد العشاء ليتزامن مع أذان المغرب. ويقول مارين إن والدته أصبحت تشتري اللحم الحلال لأنه أرخص ثمنًا، بينما يرى والده كيف يساعد الإسلام ابنه على أن يصبح إنسانًا أفضل.

في بداية اعتناقه الإسلام كان الوضع مختلفًا. يقول: «كان الأمر غريبًا بالنسبة لهما أن يتوقف ابنهما فجأة عن الأكل والشرب طوال اليوم». لكنهما لاحقًا تفهما الأمر بشكل أفضل، بعد أن شرح لهما أن رمضان يجعل الإنسان أكثر وعيًا بطعامه، وأن الصيام مفيد للصحة، كما أنه يعزز التعاطف مع الفقراء.

ويضيف: «الجانب الروحي – أنني أفعل ذلك من أجل الله – ما زالا لا يفهمانه بالكامل، لكنهما يتقبلان ذلك». ويقول أيضًا: «قد يكون الأمر صعبًا أحيانًا، لكن عليك أن تحاول أن تتعامل معه بأفضل طريقة ممكنة».

روح الجماعة

مارين ممتن لأن والديه يراعيان ظروف صيامه. لكنه يعترف بأنه، كمعتنق جديد للإسلام، يفتقد أحيانًا أشياء يعتبرها المسلمون الآخرون أمرًا بديهيًا. ويقول ضاحكًا: «أرى صور موائد مليئة بالأطباق الشهية، بينما عندنا في البيت نأكل ببساطة ما هو متوفر».

وخلال السنوات الأخيرة توسعت دائرة أصدقائه ومعارفه من المسلمين. ويقول: «عندما تعيش رمضان مع الآخرين يصبح الأمر أسهل، والإفطار مع الناس يجعل الصيام أكثر احتمالًا». ولهذا يشارك كثيرًا في موائد إفطار في المساجد أو في لقاءات شبابية، كما يتناول الطعام أحيانًا في بيوت أصدقائه، بل وقد يطلب أحيانًا دعوة للحضور.

كل مساء بعد الإفطار يتوجه مارين إلى مسجد قريب من منزله، حيث يقضي نحو ساعة ونصف في صلاة التراويح، وهي صلوات إضافية تؤدى خلال شهر رمضان. ويقول: «نعبد الله، ونقرأ القرآن، ونصلي معًا. هذا أفضل بكثير من القيام بذلك وحدك. أحاول ألا أفوّت هذه الصلاة أبدًا».

حلاوة الصيام

كانت تجربته الأولى مع رمضان، بعد فترة قصيرة من اعتناقه الإسلام، صعبة نسبيًا. يقول: «لم أكن أعرف ما الذي ينتظرني. كنت كل يوم أنتظر اللحظة التي يحين فيها وقت الإفطار لأتمكن أخيرًا من تناول الطعام».

لكن جسده اعتاد على الأمر تدريجيًا، كما تعلم بعض الطرق للحفاظ على السوائل في الجسم. ومع الوقت اختفى الشعور بالتعب.

ويقول إن الامتناع عن متع الجسد مثل الطعام والشراب يمنحه حالة روحية عالية: «أذوق كل يوم حلاوة الصيام. تشعر براحة حقيقية. لم تعد تقلق بشأن أمور الدنيا أو الأشياء الصغيرة».

لمعرفة أخبار هولندا لحظة بلحظة يمكنكم متابعتنا على التيلغرام من خلال الضغط هنا ومتابعتنا على الواتس اب من خلال الضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: