Web Analytics
أخبار أوروبا

الاتحاد الأوروبي يطلق نظاماً رقمياً لتتبع غير الأوروبيين: “خطوة ضخمة تنذر بالمخاطر”

أطلقت الاتحاد الأوروبي يوم الأحد نظاماً رقمياً جديداً لتسجيل حركة المسافرين، يُعنى بمتابعة دخول وخروج غير مواطني الاتحاد الأوروبي داخل منطقة شنغن. ويهدف هذا النظام إلى الحد من إساءة استخدام نظام السفر بدون تأشيرة، غير أن خبراء حذروا – في تصريحات لموقع NU.nl – من المخاطر المترتبة على إنشاء قاعدة بيانات هائلة تحتوي على معلومات شخصية وبَيومترية حساسة.

يُعرف النظام باسم نظام الدخول والخروج (EES)، ويقوم بتسجيل مواعيد وصول ومغادرة الأجانب الذين يزورون الاتحاد الأوروبي لفترات قصيرة. ومن المقرر أن تبدأ الدول الأعضاء في تطبيقه خلال الأشهر الستة المقبلة. وسيُطلب من المسافرين تزويد النظام ببصمات أصابعهم ومسح وجوههم ليتم حفظها في قاعدة البيانات.

يهدف النظام إلى الكشف بسرعة أكبر عن الأشخاص الذين يتجاوزون مدة الإقامة المسموح بها داخل الاتحاد، وسيحل محل ختم جوازات السفر التقليدي، كما يسعى إلى مكافحة الهويات المزيفة وإساءة استخدام تأشيرات الدخول القصيرة أو السفر بدون تأشيرة.

توضح ساسكيا بونجور، أستاذة العلوم السياسية في جامعة أمستردام، أن النظام “ليس مصمماً لمكافحة الدخول غير الشرعي”، مشيرةً إلى أن طلب اللجوء لا يخضع لهذا النظام، لأن طالبي اللجوء في الغالب لا يحصلون أصلاً على إذن مسبق لدخول الاتحاد الأوروبي. وتضيف: “النظام يقتصر على أولئك الذين لديهم إذن قانوني بالسفر، مثل رجال الأعمال والسياح والطلاب أو أفراد العائلات الذين قد يبقون لفترة أطول من المسموح بها”.

يقول بارت فان دير سلوت، أستاذ الذكاء الاصطناعي والتنظيم في جامعة تيلبورخ: “هناك بالفعل كمّ هائل من البيانات التي تُجمع عن غير الأوروبيين”، مشيراً إلى أن استخدام تلك البيانات في الممارسة الفعلية سيكون محدوداً للغاية. وأضاف: “من غير المعقول أن يتم ترحيل الأجداد الذين يغادرون أوروبا بعد يوم واحد من انتهاء تأشيرتهم”.

نظام EES جزء من “سلسلة أنظمة أوروبية ضخمة ومثيرة للجدل”

يرى فان دير سلوت أن النظام الجديد يشكل تطوراً محفوفاً بالمخاطر، ويتساءل عن مدى فعاليته الحقيقية. ويقول: “غالباً ما يتعلق الأمر بأشخاص لا يتجاوزون المدة عمداً، وهذا النظام يشبه شبكة صيد ضخمة تُلقى لاصطياد قلة من المخالفين. الأموال الطائلة التي تُنفق عليه كان يمكن أن تُستثمر في مجالات أكثر نفعاً.”

أما فينسنت بُهرِه، مدير مؤسسة Privacy First المعنية بالحقوق المدنية، فيؤكد أن النظام “يتعامل مع بيانات شخصية بالغة الحساسية”، ويرى أن ذلك “يحمل مخاطر جسيمة”. ويضيف أن الـEES هو “جزء من سلسلة مشاريع أوروبية ضخمة”، مثل نظام ETIAS ونظام قاعدة البيانات البيومترية sBMS، وهي كلها مشاريع “تجمع بيانات حساسة للغاية” وتجعل منها هدفاً مغرياً للقراصنة والمنظمات الإجرامية والدول الأجنبية.

ويضيف بُهرِه أن إنشاء قاعدة بيانات مركزية بهذا الحجم يجعلها عرضة بطبيعتها للاختراق أو إساءة الاستخدام. ويقول: “مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في العالم، يبدو أن الوقت غير مناسب تماماً لإطلاق أنظمة بهذه الحساسية”.

ويُذكّر بُهرِه بالتجارب التاريخية قائلاً: “بعد الحرب العالمية الثانية قررت هولندا ألا تنشئ بعد الآن قواعد بيانات مركزية، تحديداً بسبب خطر إساءة استخدامها. واليوم، هذا الخطر لم يتضاءل بل ربما ازداد.”

“استخدام البصمات لكل تفصيل صغير فكرة سيئة”

يحذر الخبيران من المخاطر التقنية والقانونية المرتبطة بالنظام. ويوضح بُهرِه أن أنظمة التعرف على الوجه لا تعمل بالدقة نفسها مع جميع الفئات العرقية، مما قد يؤدي إلى تمييز أو شبهات خاطئة.

ويتابع: “لا أفهم لماذا تُستخدم البيانات البيومترية في هذا النظام. اليوم الذي تخترق فيه روسيا أو الصين أو إيران قاعدة البيانات قادم لا محالة، وحينها ستكون الكارثة، لأن بصمات الأصابع لا يمكن تغييرها”.

وفي حال تعرض النظام للاختراق، قد يؤدي ذلك إلى عمليات احتيال في الهوية أو تتبع الأشخاص ومراقبتهم باستخدام بصماتهم أو صور وجوههم المسجلة.

ويشير بُهرِه إلى أن استخدام القياسات الحيوية كان في الماضي محصوراً “بالمرافق العسكرية أو السجون المشددة”، لكنه أصبح الآن يُستخدم “في كل تفصيل صغير، وكأننا اعتدنا عليه، رغم أن المخاطر لم تتغير”.

ويرى فان دير سلوت وبُهرِه أن هذا النظام جزء من توجه أوسع يجعل الاتحاد الأوروبي يتحول تدريجياً إلى “قلعة أوروبا” (Fort Europa)، محذرين من أن الحقوق الأساسية للإنسان قد تكون أولى ضحايا هذا التحول.

ويختم بُهرِه بالقول: “الزمن وحده سيكشف ما إذا كان النظام فعالاً، وما هي الآثار الجانبية الخطيرة التي قد تنجم عنه.”

لمعرفة أخبار هولندا لحظة بلحظة يمكنكم متابعتنا على التيلغرام من خلال الضغط هنا ومتابعتنا على الواتس اب من خلال الضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: