Web Analytics
أخبار هولندا

“لماذا ألمانيا رخيصة وهولندا غالية؟! المستهلك الهولندي هو الضحية… والسبب مفاجئ للجميع!

تبقى أسعار السوبرماركت في هولندا مرتفعة، رغم تراجع معدلات التضخم. هل هو محض صدفة؟ الجواب: لا. فالشركات الكبرى تستغل نفوذها لحماية السوق الهولندية من المنافسة، والنتيجة أن المستهلك هو من يتحمل الفاتورة.

في الاتحاد الأوروبي يسري مبدأ حرية حركة السلع. وهذا يعني أنه إذا كان بإمكان سوبرماركت هولندي شراء منتج أرخص من ألمانيا، فيجب أن يكون ذلك ممكنًا عبر ما يسمى بـ “الاستيراد الموازي”. هذه الآلية تبقي الأسعار عادلة. لكن العديد من المنتجين يضعون عقودًا تمنع ذلك، بحيث يُسمح للسوبرماركت بالشراء فقط داخل هولندا. وهو أمر يتعارض مع القوانين الأوروبية، لكنه يحدث بالفعل.

من المنطقي أن تكون المكونات مكتوبة باللغة الهولندية، لكن الشركات تستخدم هذا الشرط كسلاح. فهي ترفض توفير عبوات متعددة اللغات أو تطلب مبالغ مبالغًا فيها مقابل “غلاف هولندي”. وبهذا تجعل الاستيراد الموازي غير جذاب، وتحافظ على الأسعار المرتفعة داخل السوق الهولندية.

صحيح أن الشركات حرة في التفاوض، لكنها لا تملك الحق في إغلاق السوق. فالعقود أو الملصقات التي تعرقل الاستيراد الموازي غير قانونية. ومع ذلك، غالبًا ما تفلت هذه الشركات من المحاسبة، إذ إن الاتفاقيات السرية في العقود التجارية – خاصة في القطاعات التي تهيمن عليها قوى اقتصادية كبرى – تعتبر أقرب إلى القاعدة منها إلى الاستثناء. وهذه الاتفاقيات السرية يصعب على هيئة المستهلك والمنافسة الهولندية (ACM) اكتشافها.

وبسبب ضعف الرقابة الحكومية، تستطيع الشركات الكبرى حماية أرباحها، بينما يدفع المستهلك الثمن من خلال أسعار مرتفعة مصطنعة ومتحكم بها. ليس دائمًا لأن المنتجات أغلى فعليًا، بل نتيجة فشل الرقابة الأوروبية والوطنية.

من الإيجابي أن ACM تحقق في هذه الممارسات، لكن على المستهلكين ألا يفرحوا مبكرًا. فإثبات انتهاك قواعد المنافسة أمر في غاية الصعوبة. وغالبًا ما تستخدم السياسة هذه التحقيقات كأداة دعائية، لطمأنة المستهلكين وإظهار أن هناك تحركًا ضد إساءة استخدام السوق.

لكن معظم هذه التحقيقات تنتهي بتقرير وتحذير فقط، ويُترك المستهلكون أمام واقع الغلاء. وإذا تمكنت ACM من إثبات وجود اتفاقيات سرية مخالفة لقوانين المنافسة الأوروبية والوطنية – مثل إساءة استغلال النفوذ أو اتفاقيات محظورة – فيجب عندها التدخل بحزم، وفرض غرامات تصل إلى 10% من حجم المبيعات، وفق ما يؤكد رئيس الهيئة.

المستهلكون يعانون بالفعل من غلاء الأسعار، لكن معالجة المشكلة تتطلب أكثر بكثير من مجرد تحقيق تقوم به ACM. فالتجارب السابقة – مثل التحقيقات حول ارتفاع أسعار البنزين في هولندا ودور شركة شل فيها – أظهرت أن احتمالية إثبات سوء الاستغلال ضعيفة جدًا.

لمعرفة أخبار هولندا لحظة بلحظة يمكنكم متابعتنا على التيلغرام من خلال الضغط هنا ومتابعتنا على الواتس اب من خلال الضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: