هل كنت تحت المراقبة؟ قضية فيينندال تهز ثقة المسلمين في المؤسسات الرسمية
في سابقة خطيرة تهز ثقة المواطنين، أصدرت المحكمة الهولندية يوم الأربعاء حكمًا يدين بلدية فينندال بارتكاب انتهاك قانوني بعد قيامها بتحقيق سري وغير معلن استهدف مساجد ومجتمعات إسلامية في المدينة. وخلصت المحكمة إلى أن البلدية انتهكت بشكل صارخ حقوق الخصوصية للمسلمين من دون وجود أساس قانوني لهذا النوع من التحقيقات.
في عام 2017، استعانت بلدية فينندال بمكتب تحقيق خاص يُدعى “نيوانس من خلال التدريب والاستشارات” (Nuance door Training en Advies – NTA)، بهدف رسم صورة للمجتمع الإسلامي المحلي. جرى هذا التحقيق من دون علم أو موافقة الأشخاص المستهدفين، وتم فيه ذكر أسماء مسلمين صراحة، كما تم التلميح إلى ارتباط بعضهم بأفكار أو ممارسات سلفية، من دون تقديم الفرصة لهم للرد أو الدفاع عن أنفسهم.
البلدية لم تتوقف عند هذا الحد، بل قامت بمشاركة نتائج هذا التقرير المثير للجدل مع جهاز الاستخبارات العامة والأمنية (AIVD) ووزارة الشؤون الاجتماعية، دون إشراف أو مراجعة موضوعية لطبيعة التحقيق أو دقته، ما اعتبرته المحكمة “أمرًا بالغ الخطورة”، خصوصًا في ظل غياب مبدأ “الاستماع للطرف الآخر”.
قضية الدعوى رُفعت من قبل مؤسسة “توبة”، وهي الجهة المشرفة على أحد المساجد المتضررة في فينندال. وعلّق رئيس المؤسسة، بلال رياني (41 عامًا)، على الحكم قائلًا: “تلقّيت سيلًا من رسائل الشكر. أشعر أن هذا الحكم يمثل انتصارًا كبيرًا للجالية الإسلامية، خصوصًا لجيلنا الذي وُلد وترعرع هنا في هولندا. هذا القرار له أثر معنوي كبير علينا جميعًا”.
خلفية القضية: تمويل حكومي وتحقيقات سرية
هذه القضية تُعد الفصل الأخير فيما يُعرف بـ”فضيحة NTA”. فمنذ عام 2014، بدأ ديك سخوف، منسق مكافحة الإرهاب والأمن الوطني آنذاك، بتوزيع تمويل حكومي على عدد من البلديات لدعم جهود مكافحة التطرف. وكان يحث هذه البلديات على الاستعانة بمكتب NTA للقيام بتحقيقات ميدانية.
تجاوزت هذه التحقيقات حدود الأخلاقيات المهنية، حيث قام باحثو NTA بإجراء مقابلات مع أشخاص داخل المجتمع الإسلامي وسألوا عن آخرين من دون علم هؤلاء أو الحصول على إذنهم، وهو ما يتنافى مع المبادئ القانونية الأساسية. من الجدير بالذكر أن لا منسق مكافحة الإرهاب، ولا البلديات، ولا الشركات الخاصة تملك الصلاحية القانونية للتصرف كجهاز مخابرات، وحتى الأجهزة الأمنية نفسها لا يُسمح لها بالعمل السري إلا في حالات الاشتباه الجاد والمُثبت.
وقد فجّرت صحيفة NRC الهولندية القضية في عام 2021، ما أدى إلى صدمة واسعة بين إدارات المساجد، الذين كانوا يظنون أنهم يتعاونون مع السلطات لمكافحة التطرف، لكنهم اكتشفوا أنهم كانوا أنفسهم موضوع التحقيقات. وأسفرت هذه الفضيحة حينها عن توجيه أسئلة برلمانية وفتح نقاش وطني حاد حول شرعية مثل هذه الأساليب الحكومية.
قراءة مستقبلية
هذا الحكم يشكل منعطفًا حاسمًا في العلاقة بين الحكومة الهولندية والمجتمع الإسلامي، ويؤكد على أهمية الشفافية، واحترام الخصوصية، والامتناع عن استخدام أساليب سرية غير قانونية بحق مكونات المجتمع، تحت غطاء محاربة التطرف.
وقد يُفتح الباب لمزيد من الدعاوى القضائية والتدقيق السياسي حول السياسات التي اعتُمدت في السنوات الماضية ضد مجتمعات بعينها، وهو ما قد يُعيد رسم ملامح العلاقة بين الدولة ومواطنيها المسلمين في المرحلة المقبلة.
لمعرفة أخبار هولندا لحظة بلحظة يمكنكم متابعتنا على التيلغرام من خلال الضغط هنا ومتابعتنا على الواتس اب من خلال الضغط هنا
- 🚨 ذعر صباحي في المدارس… وست بلاغات قنابل في المدارس تضع شمال هولندا في حالة استنفار
- 🟠 المستشفيات والمدارس في هذه المقاطعات تستعد لتحذير «الرمز البرتقالي»
- الثلوج تعود بقوة والعاصفة تشتد: الحرارة المحسوسة تصل إلى –20
- ❄️ الشتاء يواصل هجومه: عاصفة ثلجية قوية في الطريق… ثم موجة صقيع قارس!
- اكتشاف صادم داخل شركة سيارات في تيلبورخ: حقائب أموال نقدية ممتلئة!




