Web Analytics
أخبار هولندا

هولندا تُطلق كتيّب الطوارئ: استعدوا للمجهول… ولكن معاً

تتلقى الأُسر في الفترة المقبلة كتيّباً حكومياً يشرح كيفية الاستعداد لوقوع كارثة. ويرى الخبراء أن الاتفاقات مع الجيران لا تقلّ أهمية عن امتلاك حقيبة طوارئ جاهزة. فـ”سهرة حي بسيطة قد تكون أفضل استعداد ممكن”، كما يقول أحدهم.

أصبح كثير من الناس يعرفون الآن ما يجب أن يتوفر في المنزل في حال حدوث انقطاع للكهرباء أو هجوم إلكتروني أو فيضان: زجاجات مياه، نقود ورقية، معلبات غذائية، بطارية للطوارئ، وراديو يعمل على موجات FM.
لكن الكتيّب الحكومي، الذي سيصل إلى المنازل ابتداءً من الأسبوع المقبل، يقدّم أيضاً نصائح اجتماعية: مثل سؤال الجيران عمّن قد يحتاج للمساعدة وقت الأزمة، والاتفاق مسبقاً على طرق التعاون، تحسّباً لانقطاع الإنترنت أو شبكات الهاتف.

يصف الخبير في الأمن السيبراني أوت فان دالن هذه الدعوة بأنها منطقية. ويقول: “نحن نعيش في عالم يستحيل فيه إلغاء كل المخاطر. والتاريخ يبيّن أن أعلى فرص النجاة تتحقق عندما يتعاون الناس”. ويشير إلى دراسات في اليابان بعد تسونامي 2011، والتي أظهرت أن القرى ذات الترابط الاجتماعي الضعيف والجريمة الأعلى سجلت وفيات أكثر بكثير. كما لعب التضامن بين السكان دوراً حاسماً في منع الفوضى خلال انقطاع الكهرباء الكبير في إسبانيا هذا العام.

الكتيّب يتجنب السوداوية ويقدم سيناريوهات واقعية

يؤكد فان دالن أهمية تجهيز الاحتياجات الأساسية، لكنه يشير إلى ضرورة “الاستثمار في البنية التحتية غير الملموسة”، أي العلاقات بين الناس. وقد كتب في مقال رأي أن حفلة بسيطة في الحي قد تكون أفضل استعداد ممكن لمواجهة كارثة.

ويرحّب ميشيل دوكيرس، أستاذ الأزمات والأمان والصحة بجامعة خرونينغن، بالكتيّب الحكومي ويراه “خطوة جميلة” لزيادة الوعي بالمخاطر المحتملة. فإرشادات بسيطة مثل “ماذا تفعل إذا انقطعت الكهرباء” يمكن أن تكون مفيدة للغاية.
ويقول إن قوة الكتيّب تكمن في أنه لا يصوّر التهديد بصورة سوداوية أو خيالية، بل يقدم تعليمات عملية وقابلة للتطبيق. فهو يذكر مثلاً أنواع الأطعمة المفيدة لتخزينها، مما يجعل الناس يشعرون بأن لديهم القدرة على السيطرة.

يوضح الكتيّب أيضاً أن التهديد لا يعني بالضرورة هجوماً عسكرياً أو دبابات في الشوارع؛ بل يُركّز على انهيار محتمل للأنظمة الأساسية مثل الكهرباء، والدفع الإلكتروني، والإنترنت. وجاء فيه: “ترابط هذه الأنظمة قد يؤدي إلى توقف كل شيء دفعة واحدة: النقل العام، المستشفيات، المتاجر، المكاتب، وحتى المياه من الصنبور”.

ويشير دوكيرس إلى أن إخافة الناس بسيناريوهات كارثية مبالغ بها لا يفيد. “إذا كان هناك يقين مطلق بأن مذنب سيضرب الأرض، فلن يكون هناك الكثير لنفعله. لكن تجاهل التهديدات أيضاً يجعلنا بلا حماية”.

فقدنا الإحساس بما تعنيه كلمة “تهديد”

لا يجد فان دالن غرابة في أن الكتيّب يتناول طيفاً واسعاً من السيناريوهات، من الفيضانات إلى الهجمات السيبرانية. ويقول: “الاستعدادات في الحقيقة متشابهة بشكل لافت. سواء انقطعت الكهرباء بسبب فيضان أو خلل برمجي في محطة شمسية أو هجوم خارجي، فإن الباوربانك تظل الحل. والأمر نفسه ينطبق على قوة الترابط الاجتماعي، فهي مفيدة في كل أزمة”.

لكن دوكيرس يلاحظ نقصاً في الاهتمام بفئة غير القادرين على الاعتماد على أنفسهم. “الكتيّب يفترض أن الناس قادرون على مساعدة أنفسهم وقد يساعدون الآخرين بجهد بسيط، لكن الواقع يحتاج أكثر من ذلك”.
ويشير إلى أهمية وجود مراكز مجتمعية تلجأ إليها الناس وقت الطوارئ، وهو سعيد بالاهتمام الحديث بما يسمى “نقاط الدعم الطارئة” التي يمكن للسكان التوجه إليها خلال الكوارث والأزمات.

ويختم بالقول إن علينا التعود على وجود تهديدات كجزء من الحياة اليومية. “هذه فكرة جديدة نسبياً على المجتمع الهولندي بسبب عقود من السلام والأمان. لكن هذا الشعور يمكن أن يتلاشى بسرعة”.

لمعرفة أخبار هولندا لحظة بلحظة يمكنكم متابعتنا على التيلغرام من خلال الضغط هنا ومتابعتنا على الواتس اب من خلال الضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: