Web Analytics
أخبار هولندا

بين التحريض والتمييز: كيف تحوّلت صورة الحجاب إلى أداة في الحرب الانتخابية؟

شهدت منصة التبليغ عن التمييز في هولندا Discriminatie.nl موجة غير مسبوقة من البلاغات خلال الأيام الأخيرة، بعد نشر السياسي اليميني المتطرف غيرت فيلدرز، زعيم حزب الحرية (PVV)، صورة مثيرة للجدل عبر حسابه الرسمي على منصة X (تويتر سابقًا). حيث تجاوز عدد البلاغات 2500 بلاغ في غضون أيام قليلة، في مؤشر على الغضب الشعبي والقلق المجتمعي من مضمون الصورة ورسالتها الضمنية.

الصورة التي أثارت الجدل تتكوّن من وجهين نصفين وضعا جنبًا إلى جنب. في الجهة اليسرى: امرأة شابة ذات شعر أشقر وعيون زرقاء، تعبير وجهها هادئ، وتحتها عبارة “PVV”، إشارة إلى حزب الحرية. في الجهة اليمنى: امرأة مسنّة، نظرتها غاضبة، وترتدي الحجاب الإسلامي، وتحتها عبارة “PvdA”، في إشارة إلى حزب العمال الهولندي (Partij van de Arbeid). وأرفق فيلدرز الصورة بتعليق يقول: “الأمر عائد إليكم في 29/10”، داعيًا الناخبين إلى اتخاذ قرارهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

استقطاب وتمييز

الناطق باسم مركز التبليغ عن التمييز عبّر عن صدمته من الكم الهائل للبلاغات التي وصلت في وقت قصير، معتبراً ذلك “إشارة واضحة للغاية من داخل المجتمع بأن هذه الرسالة البصرية لا تُقبل على نطاق واسع”. وأضاف: “الصورة ليست فقط مستفزة، بل تحمل طابعًا استقطابيًا وتمييزيًا وتمس فئات معينة بشكل مباشر“، مشيرًا إلى أن المركز يدرس حاليًا اتخاذ إجراءات قانونية أو إدارية بناءً على محتوى هذه البلاغات.

أصداء في الأوساط الأكاديمية

الدكتورة ليندا بوس، أستاذة الإعلام السياسي والصحافة في جامعة أمستردام، وصفت الصورة بأنها “خطيرة للغاية”، وأكدت أن الأسلوب المستخدم يذكّر بشكل مباشر بـالرسوم الكاريكاتيرية المعادية للسامية التي انتشرت في أوروبا خلال العقود الأولى من القرن العشرين، ولا سيما في الدعاية النازية. واعتبرت أن نشر مثل هذه المواد “لا يمكن فصله عن السياق التاريخي والسياسي”، مضيفة أن فيلدرز “يعرف تمامًا تأثير الصور الرمزية واستخدامها كأداة لتحديد ملامح الأعداء”.

ورغم ذلك، تشير بوس إلى أن هذه الخطوة ليست مفاجئة تمامًا في سياق الحملة الانتخابية، معتبرة أن فيلدرز يسعى من خلالها إلى لفت الانتباه وفرض أجندته الخاصة على النقاش العام، خصوصًا في المواضيع التي تهم قاعدته الانتخابية مثل الهجرة، والاندماج، والهوية الثقافية.

دلالات فاشـ ـيــة

من جهته، يرى أستاذ علم الاجتماع نيلس سبيرينغز أن الصورة تأتي ضمن استراتيجية واضحة لتحويل النقاش العام نحو قضايا الهوية والمهاجرين، وهي المواضيع التي لطالما سجل فيها حزب الحرية تفوقًا في استطلاعات الرأي. ورغم أنه لا يُعد خبيرًا في الفاشـ.ية، إلا أنه أشار إلى أن التفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي أظهر أن كثيرين يرون في الصورة تشابهًا صادمًا مع الدعاية الفاشـ.ية والنـ.ازية.

وقال سبيرينغز: “من الصعب تخيّل أن فيلدرز أو فريقه لا يعرفون التراث البصري لهذه الأنواع من الصور. التشابه مع ملصقات من عهد ألمانيا النـ. ازية واضح للغاية“.

أصداء شعبية ومخاوف مجتمعية

الصورة، التي انتشرت بسرعة عبر الإنترنت، فجّرت جدلاً حادًا في الشارع الهولندي. العديد من النشطاء والحقوقيين حذّروا من أن مثل هذا الخطاب البصري قد يفتح الباب أمام مزيد من الكراهية ضد المسلمين والمهاجرين، ويقوّض التماسك الاجتماعي في البلاد. كما حذر البعض من أن استخدام الثنائيات البصرية (نحن/هم) يعمّق الانقسام بين المواطنين، خاصة في وقت تشهد فيه أوروبا تصاعدًا في الشعبوية اليمينية.

خطوات قادمة

مركز التبليغ عن التمييز أعلن أنه سيراجع البلاغات بعناية وسيُجري تقييماً قانونياً بشأن مدى مخالفة الصورة للقوانين المعمول بها ضد التمييز وخطاب الكراهية في هولندا. ومن غير المستبعد أن يتم رفع القضية إلى النيابة العامة، خاصة إذا تبيّن أن هناك نية واضحة للتحريض أو التمييز ضد فئات بعينها.

لمعرفة أخبار هولندا لحظة بلحظة يمكنكم متابعتنا على التيلغرام من خلال الضغط هنا ومتابعتنا على الواتس اب من خلال الضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: