خطة حكومية مثيرة للجدل… هل تتراجع هولندا عن تقليص المساعدات الاجتماعية للعاطلين عن العمل؟
يواجه مخطط الحكومة الهولندية لخفض الحد الأقصى لإعاناتالعجز عن العمل بنسبة 20 بالمئة انتقادات متزايدة داخل البرلمان، بعد أن دعا حزب CDA، أحد أحزاب الائتلاف، الحكومة إلى إعادة النظر بشكل جدي في هذا القرار. ويأتي ذلك بعد الجدل الذي أثارته خطط تسريع رفع سن التقاعد وتقليص ميزانية رعاية ذوي الإعاقة، ما يجعل هذه الخطوة أحدث إجراء تقشفي يواجه احتمال التراجع عنه.
وقد يضطر ائتلاف حكومة روب يتين إلى إعادة تقييم خططه المالية في ظل المعارضة المتزايدة داخل مجلس النواب، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
خلافات حول «الصورة المالية»
خلال الأسابيع الأخيرة من مفاوضات تشكيل الحكومة، تكرر الحديث عن ضرورة استكمال ما سُمّي بـ«الصورة المالية». فقد بدت أحزاب D66 وVVD وCDA قريبة من الاتفاق في بداية يناير، لكن النقاشات استمرت حول كيفية تمويل الخطط الحكومية الجديدة.
وبعد أسبوعين فقط من بدء عمل حكومة يتين، بات واضحًا أن جزءًا من الاتفاقات المالية التي تم التوصل إليها بدأ يتلاشى، وأن أحزاب الائتلاف قد تضطر مجددًا إلى مراجعة الحسابات. ولم يقتصر الضغط على أحزاب المعارضة، بل إن التطورات الجيوسياسية العالمية أيضًا أثّرت على الحسابات الاقتصادية للحكومة.
معارضة واسعة لخطط التقشف
في الأسبوع الماضي ظهر أن خطط الحكومة الجديدة في قطاع الرعاية الصحية تواجه معارضة قوية داخل البرلمان. كما دعمت أغلبية النواب هذا الأسبوع مقترحًا تقدمت به النائبة ميريام بيكر من حزب الاتحاد المسيحي، يدعو الحكومة إلى عدم تقليص ميزانية رعاية ذوي الإعاقة.
وخلال مناقشة ميزانية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، اتضح أيضًا مدى المعارضة لخطط خفض الإنفاق على نظام الضمان الاجتماعي. فقد انتقدت أحزاب من مختلف الاتجاهات السياسية خطط رفع سن التقاعد بشكل أسرع، إضافة إلى تقليص الإنفاق على تأمينات البطالة والعجز عن العمل.
ومن أكثر الإجراءات إثارة للجدل خطة خفض الحد الأقصى للأجر اليومي بنسبة 20 بالمئة. ويستخدم معهد التأمينات الاجتماعية UWV هذا الرقم لتحديد قيمة إعانات العجز عن العمل، ما يعني أن خفضه قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في دخل بعض المستفيدين.
«عبء ثقيل» داخل الائتلاف
حتى داخل أحزاب الائتلاف نفسها، أُقرّ بأن هذه الإجراءات مؤلمة. فقد وصفت النائبة إيليس فان آرك من حزب CDA القرار بأنه «عبء ثقيل على المعدة» بالنسبة لحزبها، فيما قال النائب ستيفان نيخينهاوس من حزب D66 إن هناك الكثير مما يجب مراجعته في تفاصيل هذه الخطة.
كما يسعى حزبا CDA وD66 إلى منع أن تؤثر هذه الإجراءات على النساء الحوامل وشركائهن، إذ قد يؤدي خفض الحد الأقصى للأجر اليومي إلى تقليل الدخل خلال إجازة الأمومة أو الأبوة لدى أصحاب الدخل المتوسط أو المرتفع.
ولهذا وصفت النائبة مارلاين مورمان من تحالف GroenLinks-PvdA هذا الإجراء بأنه «غرامة على الولادة»، وهو توصيف تبنته أيضًا النقابات العمالية.
البحث عن مصادر تمويل جديدة
الميزانية التي يناقشها البرلمان حاليًا هي ميزانية انتقالية أعدتها الحكومة السابقة عندما كانت في وضع تصريف الأعمال. لكن الواضح أن حكومة يتين ستضطر إلى تعديل خططها المالية للأعوام المقبلة للحصول على دعم برلماني كافٍ، ما يعني البحث عن مصادر تمويل بديلة.
وتزداد هذه الحاجة مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، حيث أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى صعوبة مرور شحنات النفط والغاز، ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما بدأ ينعكس أيضًا على هولندا.
وقد طالبت عدة أحزاب الحكومة بتوضيح خطتها لدعم أصحاب الدخل المنخفض في حال اندلاع أزمة طاقة واسعة النطاق، كما حدث بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.
كما طرح النائب دوغوكان إرغين من حزب دينك أسئلة برلمانية حول ارتفاع أسعار البنزين، داعيًا الحكومة إلى خفض الضرائب على الوقود لتخفيف العبء عن المواطنين.
لكن كاتب الدولة للشؤون المالية إيلكو إيرينبيرغ أوضح أن الحكومة لا تعتزم اتخاذ هذا القرار في الوقت الحالي، رغم أنها تدرس الإجراءات الممكنة في حال استمرار ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن أي تدخل حكومي سيكلف الخزينة مبالغ كبيرة، مؤكدًا أن الحكومة تراقب التطورات قبل اتخاذ أي خطوة. وقال:
«يجب أن يكون التدخل ضروريًا حقًا، لأن هذه الإجراءات قد تكلف الكثير من المال… وفي النهاية يتعلق الأمر بأموال خزينة الدولة المشتركة».
- ليلة عنف في أوتريخت: هجوم على الشرطة وعدة اعتقالات!
- خطة حكومية مثيرة للجدل… هل تتراجع هولندا عن تقليص المساعدات الاجتماعية للعاطلين عن العمل؟
- من خفض الضرائب إلى صناديق الدعم… هكذا تحاول الحكومة الهولندية مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة
- لغز في زيوولده: جثة وسيارة داخل خندق والسلطات تبدأ تحقيقًا واسعًا
- لا مفر من الدفع: مدينة هولندية تتجه لفرض مواقف سيارات مدفوعة في كل أحيائها




