مخزون الغاز في هولندا يقترب من مستويات أزمة الطاقة… وخبراء يدعون إلى إنشاء احتياطي طوارئ
انخفض مخزون الغاز الشتوي في هولندا، المخصص لتأمين الإمدادات خلال أشهر البرد، إلى مستوى مقلق. فباستثناء كرواتيا، تُعد هولندا حالياً الأدنى بين دول الاتحاد الأوروبي، إذ بلغ المخزون اليوم 23.5 في المئة، ويتراجع يومياً بنحو 0.6 في المئة.
ورغم عدم وجود سبب مباشر للهلع حتى الآن، يحذّر خبراء الطاقة من أن هذا الوضع، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، يعيد بقوة النقاش حول ضرورة إنشاء احتياطي استراتيجي للطوارئ. ومع هذا الانخفاض، يقترب مستوى المخزون من أدنى المستويات المسجلة في عامي 2021 و2022، عندما شهدت البلاد أزمة غاز حادة.
تراجع مخزون الغاز
يتكوّن مخزون الغاز الهولندي من خزانات تحت الأرض، معظمها حقول غاز قديمة، تُملأ خلال فصل الصيف وتُستخدم في الشتاء لتلبية الطلب المرتفع. وفي السنوات الجيدة، كانت هذه الخزانات تدخل فصل الشتاء وهي ممتلئة بنسبة تقارب 90 في المئة. إلا أن ارتفاع أسعار الغاز خلال الصيف الماضي دفع إلى الاكتفاء بملئها بنسبة تقارب 75 في المئة فقط.
ويقول خبير الغاز رينيه بيترز إن النتيجة واضحة: “نحن الآن عند ثاني أدنى مستوى خلال السنوات الخمس الماضية، وما زال الشتاء لم ينتهِ بعد”.
لا داعي للذعر
يرجع الانخفاض السريع في المخزون إلى عدة عوامل، من بينها موجات البرد الطويلة، وضعف إنتاج طاقة الرياح، وقلة الإشعاع الشمسي، ما أدى إلى زيادة الاعتماد على محطات الغاز لتوليد الكهرباء والتدفئة.
ومع ذلك، يؤكد هانس غرونفيلد، مدير اتحاد شركات الطاقة، أنه لا يوجد حالياً تهديد مباشر لأمن الإمدادات. ويوضح أن هولندا مرتبطة بشكل جيد بشبكة الغاز الأوروبية، وتستقبل شحنات الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، إضافة إلى إنتاج محلي يغطي نحو 30 في المئة من الاستهلاك. ويضيف: “لا يوجد أي مؤشر على أننا سنواجه نقصاً فعلياً في الغاز”.
نحو استقلالية أكبر
على المدى الأبعد، يرى الخبراء ضرورة توجه هولندا نحو إنشاء احتياطي طوارئ للغاز. فبعد أن كانت البلاد تعتمد إلى حد كبير على إنتاجها المحلي وعلى الإمدادات الروسية، أصبحت اليوم أكثر اعتماداً على واردات الغاز المسال، خصوصاً من الولايات المتحدة وموردين بعيدين.
ويشير بيترز إلى أن هذا التحول، رغم ما يوفره من مرونة، يحمل مخاطر جديدة قائلاً: “لقد استبدلنا اعتمادنا على روسيا باعتماد على الولايات المتحدة. وإذا حدثت أزمة جيوسياسية كبيرة، مثل تعطّل الإمدادات الأمريكية أو إغلاق مضيق هرمز، فقد نواجه مشكلة حقيقية”.
عبور الشتاء… وما بعده
صُمّم المخزون الموسمي الحالي لعبور فصل الشتاء فقط، وليس لمواجهة اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات. لذلك يدعو بيترز الحكومة إلى التعامل بجدية مع فكرة إنشاء احتياطي طوارئ، سواء عبر إنشاء خزانات إضافية تحت الأرض لا تُستخدم إلا في حالات الطوارئ، أو من خلال خيارات أخرى.
ومن بين أرخص هذه الخيارات، بحسب الخبير، حقل الغاز في خرونينغن، الذي تقرر سابقاً التوقف نهائياً عن استخدامه.
التفكير في نظام أكثر صلابة
ويختم بيترز بالقول: “يمكننا الإبقاء على هذا الخيار كحل أخير فقط، في حالات قصوى مثل الحروب أو حدوث حصار على الإمدادات”. ويضيف: “نعيش في أوقات شديدة الاضطراب، والانقطاعات المحتملة واردة دائماً، لذلك من الحكمة التفكير في كيفية جعل نظام الطاقة لدينا أكثر صلابة وقدرة على الصمود”.
لمعرفة أخبار هولندا لحظة بلحظة يمكنكم متابعتنا على التيلغرام من خلال الضغط هنا ومتابعتنا على الواتس اب من خلال الضغط هنا
- مخزون الغاز في هولندا يقترب من مستويات أزمة الطاقة… وخبراء يدعون إلى إنشاء احتياطي طوارئ
- ثلاث بلديات هولندية على الأقل تعتزم مقاطعة حزب هولندي بسبب مرشحين من اليمين المتطرف
- كيف خرج البنزين في هولندا عن السيطرة؟ مقارنة مع بلجيكا تكشف فجوة غير مسبوقة
- أربع بلديات جديدة تطلق تجربة النقل العام المجاني لأصحاب المساعدة الاجتماعية الاوتكيرنغ
- عشرة بلديات هولندية تجسست على المسلمين سراً… وغرامات كبيرة بانتظارها




