هدية تغيّر الحياة: حواسيب مجانية تمنح الأمل لمن لا يستطيعون شراءها في هولندا
لاهاي – في زمن تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، يجد آلاف الأشخاص أنفسهم على هامش المجتمع بسبب نقص المهارات أو الإمكانيات. وفي محاولة لسد هذه الفجوة، أطلقت عدة منظمات في مدينة لاهاي مبادرة إنسانية تهدف إلى تمكين ذوي الدخل المحدود من دخول العالم الرقمي، عبر تقديم دورات تدريبية وحواسيب محمولة مجانية.
المبادرة، التي تُنفذ بالتعاون بين مؤسسات اجتماعية وتعليمية، تستهدف بشكل خاص كبار السن والأشخاص الذين يواجهون صعوبات اقتصادية أو لغوية. ويؤكد القائمون عليها أن الهدف لا يقتصر على توفير جهاز إلكتروني، بل يتعداه إلى تعزيز الاستقلالية والاندماج في مجتمع أصبح يعتمد بشكل شبه كامل على الإنترنت.
تعلم متأخر… لكن بحماس كبير
داخل إحدى القاعات التعليمية في لاهاي، جلس عدد من المشاركين يتلقون دروسهم الأخيرة في استخدام الحاسوب. من بينهم عبد الكريم حرشي (68 عامًا)، الذي يعيش في هولندا منذ أربعة عقود، لكنه لم يتقن استخدام التكنولوجيا إلا مؤخرًا.
يقول: “لم أكن أخصص وقتًا للتعلم من قبل، لكنني أدركت الآن مدى أهمية ذلك. بفضل هذا الجهاز، أستطيع الاستمرار في التدريب من المنزل.” ورغم رضاه عن التجربة، أعرب عن رغبته في الحصول على مزيد من الدروس، في إشارة إلى تعطشه للتعلم.
وتتفق معه يوكي راينتخيس (75 عامًا)، التي وصفت الحاسوب بأنه “هدية لا تُقدّر بثمن”، مؤكدة أنها لم تكن قادرة على شراء جهاز بسبب محدودية دخلها بعد التقاعد. وأضافت أن الدورة مكّنتها من فهم الإنترنت والتعامل معه بشكل أفضل، وهو ما لم يكن ممكنًا من قبل.
الفقر الصامت… تحدٍ متزايد
تندرج هذه المبادرة ضمن جهود أوسع تقودها منظمات مثل “Quiet”، التي تعمل على تسليط الضوء على ظاهرة “الفقر الصامت” في هولندا، حيث يعاني كثيرون من ضائقة مالية دون أن يطلبوا المساعدة.
ووفقًا لآخر الأرقام المتاحة، يعيش نحو 41 ألف شخص في لاهاي في ظروف اقتصادية صعبة، مع تزايد ملحوظ بعد جائحة كورونا نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الغذائية والتضخم. كما تشير المعطيات إلى أن فئات جديدة بدأت تنضم إلى دائرة الفقر، من بينها أشخاص يعملون لكنهم غير قادرين على تغطية نفقاتهم الأساسية.
التحول الرقمي… عائق جديد
مع انتقال العديد من الخدمات الحكومية والإدارية إلى الفضاء الرقمي، باتت المهارات التقنية شرطًا أساسيًا للحياة اليومية. غير أن هذا التحول خلق تحديات إضافية للفئات الضعيفة، خاصة أولئك الذين يعانون من ضعف في اللغة أو قلة الخبرة بالتكنولوجيا.
وفي هذا السياق، توضح الجهات المنظمة أن المشروع يجمع بين التدريب العملي ومنصة إلكترونية مبسطة تقدم شروحات سهلة لمختلف الخدمات، بهدف تسهيل الوصول إلى المعلومات وتقليل التعقيد.
انتقادات… وردود واقعية
ورغم الأثر الإيجابي للمبادرة، لم تخلُ من الانتقادات، إذ يرى البعض أن تقديم أجهزة مجانية “مكافأة غير مستحقة”. غير أن القائمين على المشروع يردون بأن العديد من المستفيدين يواجهون ظروفًا خارجة عن إرادتهم، مثل المرض أو العزلة الاجتماعية أو محدودية الفرص.
ويؤكدون أن الهدف ليس تقديم مساعدات عابرة، بل خلق فرص حقيقية للتمكين، تتيح للأفراد البحث عن عمل، والتواصل مع أسرهم، وتعلم اللغة، والخروج من دائرة العزلة.
أثر يتجاوز الجهاز
اللافت في المشروع أن الحواسيب الموزعة هي أجهزة مجددة تم التبرع بها من شركات، وأُعيد تأهيلها في بعض الحالات بواسطة أشخاص لديهم صعوبات في دخول سوق العمل، ما يعكس بعدًا تضامنيًا متعدد المستويات.
ويجمع المشاركون والمدربون على أن هذه المبادرة لا تقدم مجرد أدوات، بل تفتح أبوابًا جديدة أمام حياة أكثر استقلالًا وكرامة.
وفي ظل تزايد الاعتماد على التكنولوجيا، تتعالى الدعوات لتوسيع هذا النوع من المشاريع ليشمل مختلف المدن الهولندية، تفاديًا لترك فئات واسعة “خارج الشبكة”، في عالم لم يعد ينتظر أحدًا.
لمعرفة أخبار هولندا لحظة بلحظة يمكنكم متابعتنا على التيلغرام من خلال الضغط هنا ومتابعتنا على الواتس اب من خلال الضغط هنا
- 🚨 جريمة صادمة تهز هولندا: مقـتل شاب خلال شجار جماعي في هذه المدينة الهولندية
- هدية تغيّر الحياة: حواسيب مجانية تمنح الأمل لمن لا يستطيعون شراءها في هولندا
- توقعات الطقس في هولندا للأيام القادمة وطقس استثنائي في الأفق!
- ليلة دامية في إنشخيده: إصابة خطيرة واعتقال مشتبه به وسط تحقيقات مكثفة
- 🔌 هل تدفع ضعف فاتورتك؟ تحذيرات من ارتفاع كبير في تكاليف الطاقة




