Web Analytics
أخبار هولندا

بعد المواجهة الدموية بين مجموعتين من الشبان السوريين… رئيس بلدية هولندية يرفض إجراءً أمنياً مثيراً للجدل!

أعادت حادثة الشجار العنيف التي وقعت بين مجموعتين من الشبان السوريين في مدينة آرنهيم (Arnhem) الهولندية، نهاية سبتمبر الماضي، الجدل إلى مجلس البلدية، بعدما انقسمت الأحزاب السياسية حول الطريقة الأنسب للتعامل مع تصاعد أعمال العنف والإزعاج في وسط المدينة، بين المطالبة بتشديد الإجراءات الأمنية والدعوة إلى معالجة الأسباب الاجتماعية التي تقف وراء هذه المشكلات.

وتعود القضية إلى مساء 29 سبتمبر، عندما اندلع شجار بين مجموعة من الشبان بالقرب من محطة آرنهيم المركزية، قبل أن تمتد المواجهات إلى مناطق أخرى، بينها ساحة Willemsplein ومنطقة Korenmarkt. وبحسب الشرطة، شارك نحو 15 شاباً في الأحداث، التي شهدت استخدام أسلحة وأدوات حادة، وأدت إلى إصابة ثلاثة أشخاص، أحدهم قاصر تعرض لإصابات خطيرة. وألقت الشرطة القبض على ثمانية مشتبه بهم تتراوح أعمارهم بين 17 و20 عاماً، فيما أكد رئيس البلدية أحمد ماركوش أن المتورطين من أصول سورية وأن بعضهم سبق أن رُفضت طلبات لجوئهم.

وخلال جلسة مجلس البلدية مساء الأربعاء 28 أكتوبر، طالب عدد من السياسيين باتخاذ خطوات أكثر صرامة لإعادة الشعور بالأمان إلى شوارع المدينة. وشملت المقترحات توسيع نطاق المراقبة بالكاميرات، وفرض حظر دخول مناطق معينة على الأشخاص الذين يتسببون بمشكلات متكررة، وزيادة حضور الشرطة وموظفي إنفاذ النظام العام، إضافة إلى بحث إمكانية إجراء تفتيش وقائي بحثاً عن الأسلحة في مناطق محددة.

ورأى ممثلون عن أحزاب، بينها VVD وCDA، أن الإجراءات الحالية لم تعد كافية للتعامل مع تزايد حوادث العنف والإزعاج. وفي المقابل، حذرت أطراف سياسية أخرى من الاعتماد المفرط على الإجراءات العقابية والمراقبة الأمنية، معتبرة أن تحسين السلامة العامة يتطلب أيضاً الاستثمار في العمل الشبابي والرعاية الاجتماعية والصحة النفسية والتدخل المبكر قبل تحول المشكلات إلى جرائم.

رئيس البلدية يرفض بعض الإجراءات المشددة

وأكد رئيس البلدية أحمد ماركوش أن ما حدث في 29 سبتمبر غير مقبول، لكنه لم يؤيد في الوقت الحالي فرض التفتيش الوقائي الواسع الذي طالب به بعض أعضاء المجلس، معتبراً أن هذا الإجراء سيكون شديد التدخل مقارنة بالوضع القائم.

وجدد ماركوش انتقاداته لبطء معالجة أوضاع طالبي اللجوء الذين استنفدوا إجراءاتهم القانونية، مطالباً الحكومة الوطنية بتوفير حلول واضحة، سواء بمنح من يحق لهم البقاء فرصة حقيقية للاندماج، أو تنفيذ قرارات العودة بحق من لا يملكون حق الإقامة عندما يكون ذلك ممكناً قانونياً. وأشار إلى أن غياب المستقبل الواضح والتعليم والاستقرار قد يسهم في زيادة المشكلات لدى بعض الشباب، دون أن يبرر ذلك استخدام العنف.

قرارات جديدة… ورفض مقترحات أخرى

وأسفرت المناقشات عن موافقة مجلس البلدية بالإجماع على مقترحين، أحدهما يهدف إلى تحسين التعامل مع الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية أو مشكلات إدمان ويتسببون بإزعاج في الأماكن العامة، من خلال تسهيل الاستعانة بمختصين على مدار الساعة. أما المقترح الثاني فيركز على تعزيز مكافحة التحرش والمضايقات في الشوارع وتحسين التعامل مع البلاغات.

وفي المقابل، رفض المجلس مقترحات تدعو إلى تقليص استقبال طالبي اللجوء في آرنهيم أو الحد من إنشاء مراكز استقبال جديدة، كما لم تحظ بعض المقترحات الأمنية الأخرى بالدعم الكافي أو جرى سحبها بعد النقاش. ويعكس ذلك استمرار الخلاف السياسي بشأن العلاقة بين سياسة اللجوء والأمن المحلي، ومدى مسؤولية البلدية عن معالجة مشكلات تتجاوز صلاحياتها المباشرة.

ولا تزال الإجراءات القضائية المتعلقة بالشجار مستمرة بحق عدد من المشتبه بهم. وكانت السلطات قد أعلنت في وقت سابق استمرار احتجاز اثنين منهم لفترة إضافية، بينما أُفرج عن آخرين مع بقائهم مشتبهين في القضية، وصدر حكم بحق أحد المشاركين في الأحداث.

وتسلط التطورات الضوء على التحدي الذي تواجهه مدينة آرنهيم في تحقيق التوازن بين حماية السكان من العنف، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وتوفير حلول وقائية واجتماعية للشباب المعرضين للتهميش، دون تعميم مسؤولية أفعال مجموعة محددة على بقية أبناء الجالية السورية في هولندا.

لمعرفة أخبار هولندا لحظة بلحظة يمكنكم متابعتنا على التيلغرام من خلال الضغط هنا ومتابعتنا على الواتس اب من خلال الضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى