Web Analytics
أخبار هولندا

أرادوا تدفئة منازلهم وتوفير الطاقة… لكن ما تسلل من الجدران أجبر مئات السكان على الرحيل!

تحولت أعمال تحسين العزل الحراري في مجمع سكني بمدينة لاهاي (Den Haag) إلى مشكلة صحية أثارت قلق السكان، بعدما تبين أن مواد العزل المستخدمة في الجدران تطلق غازاً ضاراً يتسرب تدريجياً إلى داخل الشقق. وتسابق مؤسسة الإسكان Staedion الزمن لتحسين جودة الهواء في المنازل المتضررة، وسط شكاوى من صعوبات التنفس والصداع والغثيان وتهيج العينين.

وتعود المشكلة إلى استخدام مادة عازلة تُعرف باسم UF-schuim، وهي رغوة تحتوي على مركبات اليوريا والفورمالديهايد، استُخدمت خلال أعمال تجديد مجمع سكني في شارع Lisztstraat بمنطقة Loosduinen في لاهاي. وعندما تتصلب هذه المادة داخل الجدران، يمكن أن تطلق غاز الفورمالديهايد (Formaldehyde)، الذي قد يسبب مشكلات صحية عند التعرض لتركيزات مرتفعة منه، خصوصاً لفترات طويلة.

منازل تتجاوز الحدود المسموح بها

وشملت أعمال العزل 39 منزلاً قبل أن توقف المؤسسة استخدام المادة في فبراير الماضي، عقب تحذيرات صحية. وكشفت الفحوصات اللاحقة عن ارتفاع تركيز الغاز فوق الحد القانوني في 11 شقة، بينها خمس سجلت مستويات مرتفعة للغاية. والمثير للاستغراب أن النتائج تختلف بشكل كبير بين الشقق، بل أحياناً بين غرفة وأخرى داخل المنزل نفسه، وهو ما دفع المؤسسة إلى إجراء تحقيق فني لمعرفة الأسباب.

وأوضح مدير المؤسسة إيوت زفانسفايك (Ewout Zwaanswijk) أن التصميم غير المنتظم للمبنى واختلاف سماكة الفراغات بين الجدران قد يكونان من أسباب تفاوت مستويات الغاز، إلا أن ذلك لم يُثبت بعد. وتؤكد المؤسسة أنها لا تزال تبحث عن تفسير واضح لهذه الاختلافات.

أجهزة تنقية من سويسرا وسكن بديل للمتضررين

ولمواجهة المشكلة، بدأت Staedion تنفيذ إجراءات إضافية تشمل تحسين أنظمة التهوية، وتركيب فتحات جديدة لتجديد الهواء، وإنشاء قناة تهوية على سطح المبنى، إلى جانب توفير أجهزة تنقية هواء متخصصة مستوردة من سويسرا لإزالة الفورمالديهايد من الشقق المتضررة.

كما أتاحت المؤسسة مساكن مؤقتة للسكان الراغبين في مغادرة منازلهم بسبب المشكلة، وقد استفاد سبعة أشخاص من هذا الخيار حتى الآن. لكن العودة قد لا تكون قريبة، إذ تشير التقديرات إلى أن الإقامة المؤقتة قد تستمر بين ثلاثة وستة أشهر، وربما لفترة أطول، بحسب نتائج الإجراءات المتخذة.

وتسعى المؤسسة أولاً إلى خفض تركيز الغاز دون الحد القانوني البالغ 120 ميكروغراماً لكل متر مكعب من الهواء، ثم الوصول إلى مستوى أقل يتماشى مع توصيات هيئة الصحة العامة GGD البالغ 50 ميكروغراماً. ومن المقرر إجراء قياسات جديدة بعد أربعة إلى ستة أسابيع لتحديد مدى نجاح إجراءات التهوية والتنقية.

وتثير هذه القضية تساؤلات حول سلامة بعض مواد العزل المستخدمة في مشاريع تحسين كفاءة الطاقة، خاصة بعدما تحول مشروع كان هدفه جعل المنازل أكثر دفئاً وتوفيراً للطاقة إلى مصدر قلق صحي لسكانها.

لمعرفة أخبار هولندا لحظة بلحظة يمكنكم متابعتنا على التيلغرام من خلال الضغط هنا ومتابعتنا على الواتس اب من خلال الضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى